في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي تواجهها العائلات النازحة في قطاع غزة، أصبحت الحاجة الماسة لتوفير حليب الأطفال ملحة بشكل متزايد، إذ لم تعد العديد من الأمهات قادرات على تأمين هذا الصنف الضروري بسبب الحصار ونقص الموارد وارتفاع الأسعار. وإدراكًا منها للدور الحيوي الذي يلعبه الحليب في نمو الطفل وصحته، أطلقت مؤسسة الأقصى مشروعًا إنسانيًا فريدًا لتوفير الحليب للأطفال النازحين، استجابةً فوريةً لانتشار الجوع وسوء التغذية في مراكز الإيواء.
يستهدف المشروع الأطفال من سن الرضاعة وحتى سن ما قبل المدرسة، حيث يوزع عبوات حليب مدعم غنية بالعناصر الغذائية الأساسية اللازمة لنمو صحي. وتقوم فرق “أقصى” الميدانية بتوزيع الحليب بانتظام على الأسر المحتاجة، مع ضمان التخزين والتداول السليمين للحفاظ على الجودة والسلامة، لا سيما في البيئات التي تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية للرعاية.
تُعدّ هذه المبادرة جزءًا من خطة أوسع تُركّز على الفئات الأكثر ضعفًا، لا سيما الأطفال الذين تمّ تحديدهم ميدانيًا على أنهم يعانون من ضعف عام أو سوء تغذية. ويصاحب التوزيع جلسات توعية للأمهات حول كيفية استخدام الحليب بأمان ودمجه في التغذية اليومية لأطفالهن، مما يُعزّز أثر المشروع على المديين القصير والمتوسط.
الحليب المُقدّم ليس مجرد مُغذٍّ، بل هو بادرة دفء ورحمة في زمنٍ يعاني فيه الأطفال من حرمانٍ شديد. وقد جلب هذا المشروع الأمل والطمأنينة للعديد من الأمهات القلقات على سلامة أطفالهن. وقد لاقى ترحيبًا واسعًا من العائلات، وكان له أثرٌ ملموسٌ في تحسين الحالة الغذائية والنفسية للأطفال النازحين.
من خلال مشروع الحليب، تؤكد مؤسسة الأقصى أن تلبية احتياجات الأطفال ليست اختيارية، بل واجب إنساني ملح. كل كرتونة حليب تُسلم لطفل جائع هي انتصار للكرامة، ورسالة بأن الكرم يبقى حتى في أقسى الظروف. وتلتزم المؤسسة بمواصلة هذا المشروع وتوسيعه بدعم من المتبرعين الكرماء، إيمانًا منها بأن تغذية الطفل استثمار في مستقبل أكثر صحة وعدلًا وإنسانية.