في ظل التهجير القسري الذي طال مئات الآلاف من سكان قطاع غزة جراء العدوان والدمار الشامل، بادرت مؤسسة الأقصى بإنشاء مخيم الأقصى، وهو مشروع إيواء شامل يوفر ملاذًا آمنًا للعائلات النازحة التي فقدت منازلها. ويُعد هذا المخيم أحد أهم إنجازات المؤسسة في مجال الاستجابة الإنسانية الطارئة، ويهدف إلى إعادة الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة للمتضررين، لا سيما الفئات الأكثر ضعفًا، بما في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن.
صُمم مخيم الأقصى ليكون أكثر من مجرد تجمع للخيام؛ إنه مساحة إنسانية تحترم الكرامة وتُلبي الاحتياجات الأساسية. يضم المخيم وحدات سكنية مؤقتة مُجهزة جيدًا بالمياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي والكهرباء المؤقتة، بالإضافة إلى مساحات مخصصة للأنشطة المجتمعية والتعليمية للأطفال. وقد تم اختيار موقع المخيم بعناية لضمان سهولة الوصول إليه وحمايته من المخاطر البيئية والأمنية.
تضمن المؤسسة الدعم اليومي داخل المخيم من خلال توزيع وجبات ساخنة، وطرود غذائية، ومستلزمات النظافة، وتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية. وتقوم فرق “أقصى”، بالتعاون مع متطوعين محليين، بزيارات دورية لتقييم احتياجات الأسر وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، بهدف الحد من الصدمات النفسية وخلق بيئة أكثر شمولاً للمتضررين.
إدراكًا منها أن الكرامة لا تكتمل إلا بالتعليم والأمل، أنشأت مؤسسة الأقصى مساحات آمنة للأطفال داخل المخيم، تُقدم أنشطة تعليمية وترفيهية بإشراف متخصصين، إلى جانب جلسات دعم نفسي جماعي. كما خُصصت زوايا خاصة للنساء، حيث يُمكنهن الحصول على فرص تدريب وتمكين، مما يُساعدهن على استعادة ثقتهن بأنفسهن ومشاركتهن المجتمعية رغم قسوة واقع النزوح.
يُمثل مخيم الأقصى نموذجًا ناجحًا للعمل الإنساني الميداني، ويُظهر قدرة المؤسسة على تحويل الاستجابة الطارئة إلى مبادرة إنسانية مستدامة. من خلال هذا المشروع، تُجدد مؤسسة الأقصى التزامها الراسخ بدعم الأسر النازحة، ليس فقط بالمأوى، بل بالأمن النفسي والاجتماعي، مانحةً إياها يدا أمل تمتد من تحت الأنقاض نحو مستقبل أكثر استقرارًا وأملًا.