في واحدة من أفظع الجرائم ضد الإنسانية، كشفت تقارير إعلامية عن مقتل أكثر من 16 ألف طفل في قطاع غزة منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. هذه الأرقام الصادمة أوردتها قناة الجزيرة في تقريرها بتاريخ 22 مايو/أيار 2025، مؤكدةً أن الأطفال شكلوا ما يقرب من نصف إجمالي ضحايا هذه الحرب. لم تكن المنازل والمدارس والمستشفيات ملاذًا آمنًا، بل أصبحت أهدافًا مباشرة، حيث ضاعت براءة الطفولة أمام وحشية السلاح.
الجنوب لم يكن ملجأ
خلال الأشهر الأولى من الحرب، فرت آلاف العائلات من شمال غزة إلى جنوبها بحثًا عن الأمان. إلا أن الجنوب لم يكن أقل خطورة. فقد ساهم الاكتظاظ ونقص الغذاء والمياه النظيفة في تفاقم معاناة الأطفال. ومع تخفيف العمليات في بعض المناطق الشمالية، عادت العديد من العائلات إلى منازلها المدمرة بحثًا عن ما تبقى من ذكرياتها وهويتها، لكن الأطفال الذين عادوا واجهوا واقعًا لا يقل قسوة.
الاستجابة الإنسانية العاجلة
في خضم هذه الكارثة، سارعت مؤسسة أقصى إلى إطلاق سلسلة من التدخلات الإنسانية الميدانية لتوفير أدنى مقومات الحياة لهؤلاء الأطفال. وُزّعت آلاف الوجبات الساخنة، والطرود الغذائية الطارئة، ومياه الشرب النظيفة في المناطق الأكثر تضررًا، ضمن خطة استجابة ركّزت على حماية الأطفال وتلبية احتياجاتهم الأساسية.
الدعم النفسي كأولوية
إدراكًا منها لأهمية الصحة النفسية، أطلقت المؤسسة برامج دعم نفسي واجتماعي تستهدف الأطفال تحديدًا، تشمل جلسات جماعية وأنشطة علاجية بإشراف فرق متخصصة. وتهدف هذه البرامج إلى استعادة الاستقرار النفسي لمن فقدوا الأمان، ومساعدتهم على استعادة قدرتهم على التأقلم وسط الدمار.
أطفال غزة ليسوا مجرد أرقام في تقارير حقوق الإنسان، بل هم أرواح طاهرة تستحق الحياة. في خضم هذه المأساة المستمرة، تواصل مؤسسة أقصى عملها بالشراكة مع متبرعين من تركيا وحول العالم، لتكون جسرًا بين الكارثة والكرامة، وبين الأنقاض وبداية جديدة مبنية على الأمل.